عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

232

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نَفْسِها [ النحل : 111 ] ، وقوله : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 - 36 ] ؟ قلت : ذلك يوم طويل له مواقف [ ومواطن ] « 1 » ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفّون عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتكلّم أيديهم وتشهد أرجلهم . فَمِنْهُمْ الضمير لأهل الموقف ، ولم [ يذكروا ] « 2 » ؛ لأن ذلك معلوم ، ولأن قوله : « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » يدل عليه . شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ قال ابن عباس : منهم من كتبت عليه الشقاوة ، ومنهم من كتبت له السعادة « 3 » . قرأت على أبي بكر بن بهروز ، أخبركم أبو الوقت فأقرّ به ، أبنا أبو الحسن الداودي ، أبنا ابن حمويه السرخسي ، [ أبنا إبراهيم بن خريم الشاشي ] « 4 » ، ثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي ، ثنا سليمان بن سفيان ، ثنا عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر رضي اللّه عنه قال : « لما نزلت : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا نبي اللّه ، ما نعمل على شيء قد فرغ منه ، أم على شيء لم يفرغ منه ؟ قال : بل على شيء قد فرغ منه يا عمر ، وجرت به الأقلام ، ولكن كل

--> ( 1 ) في الأصل : وموطن . والتصويب من الكشاف ( 2 / 404 ) . ( 2 ) في الأصل : يذكر . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 590 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 158 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . وقد سبق هذا السند مرارا بهذه الزيادة .